حسن حنفي

292

من العقيدة إلى الثورة

والحقيقة أن كل مصادر الشريعة الأربعة مرتكزة على المصدر الرابع وهو الاجتهاد . قد يصيب وقد يخطئ . لذلك وضعت شروط للاجتهاد حتى يكون احتمال الصواب أرجح من احتمال الخطأ « 368 » . في دليل العقل يتوحد علم أصول الدين وعلم أصول الفقه ، الأول في نظرية الحسن والقبح العقليين والثاني في دليل القياس . يتوحد العلمان في العقل ، ويجد علم الأصول وحدته في العقل . ومع ذلك تظل القسمة عند القدماء قائمة بين الأحكام العقلية والأحكام الشرعية . فان كانت العقول تدل على صحة الصحيح واستحالة المحال في التوحيد والعدل والوعد والوعيد فإنه لا وجوب قبل الشرع . وإذا استدل العاقل على ذلك قبل ورود الشرع لما استحق الثواب ، ولو كفر ما استحق العقاب . ولو

--> إبليس ليدفع بقياسه ما أمره به نصا . . . وأهل البدع وافقوا إبليس في مجال القياس وتركوا النص من التنزيل وتأولوا تأويلا فاسدا فعدلوا عن نص الخبر إلى القياس الفاسد ، التنبيه ص 81 - 82 ، كل الشبهات نشأت من منافقى زمن النبي الذين لم يرضوا بحكمه وسألوا عما منعوا وجادلوا ، الملل ج 1 ص 23 - 24 . ( 368 ) عند عباد بن سليمان يعرف الحق من كتاب الله واجماع المسلمين وحجج العقول ، مقالات ج 2 ص 167 ، للأنبياء أن يجتهدوا مطلقا ، وعليه الأكثر أو بعد انتظار الوحي . وعليه الحنفية . وإذا اجتهدوا فلا بد من اصابتهم ابتداء وانتهاء ، شرح الفقه ص 123 ، وإجابة على سؤال : هل يكون ما يعلم بالاجتهاد دين ؟ اختلفت إجابات الفرق بين الاثبات والنفي ، مقالات ج 2 ص 154 ، وذهب بعض الأشاعرة والمعتزلة إلى أن كل مجتهد في المسائل الشرعية الفرعية التي لا قاطع فيها مصيب . والحقيقة أن هناك احتمالات أربعة : ( أ ) ليس لله فيها حكم معين قبل الاجتهاد . وهنا قد تتعدد الاحكام الحقة في مادة واحدة ، ويكون كل مجتهد مصيب ( ب ) الحكم معين ولا دليل عليه من الله والعثور عليه كالعثور على دفينة ( ج ) الحكم معين وله دليل قطعي ( د ) الحكم معين وله دليل ظني ، شرح الفقه ص 122 ، لا يجوز الاجتهاد الا عن علم ما أنزله الله في كتابه من الاحكام وعلم السنن وما أجمع عليه المسلمون حتى يعرف الأشباه والنظائر ويرد النوع إلى الأصول ، والمستفتى له أن يفتى فيقلد بعض المفتين ، وقال بعض أهل القياس ليس للمستفتى أن يقلد ، وعليه أن ينظر ويسأل من الدليل والعلة حتى يستدل بالدليل ويصح له الحق ، مقالات ج 2 ص 154 .